سلطت صحيفة "ذا ناشيونال نيوز" الضوء على تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي التي قال فيها إن مصر بحاجة إلى مضاعفة حصتها من مياه النيل، وليس فقط حمايتها، وذلك في ظل تصاعد التوتر مع إثيوبيا على جبهتين.

 

وقالت إن عبدالعاطي كان يتحدث في اجتماع عُقد في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، برئاسة (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي وحضور قادة عسكريين، عندما صرح بأن "مصر تقع في منطقة تعاني من شح المياه".

 

ونقلت عن السيسي قوله إن مصر تعمل على تهيئة "مساحة للدبلوماسية والحلول السلمية" بشأن السدود الإثيوبية. وأضاف: "لكن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها".

 

وأضاف أن سد النهضة الإثيوبي لم يتم بناؤه إلا بسبب الاضطرابات التي شهدتها مصر من عام 2011 إلى عام 2013، و"غياب الدولة" في ذلك الوقت.

 

 

احتياجات مصر من المياه العذبة

 

وتعتمد مصر على نهر النيل لتوفير أكثر من 98% من احتياجاتها من المياه العذبة، حيث تبلغ حصتها السنوية 55.5 مليار متر مكعب. وصرح وزير الموارد المائية، هاني سويلم في وقت سابق هذا الشهر بأن مصر  تحتاج إلى نحو 123 مليار متر مكعب من المياه.

 

وقال عبد العاطي إن مصر لن تقبل ببناء أي سدود جديدة أو تكرار ما حدث مع السد الإثيوبي الحالي. وفي أغسطس، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي، حبتامو إيتيفا، خططًا لبناء ثلاثة سدود أخرى على النيل الأزرق.

 

وأوضح عبد العاطي أن مصر تتابع "جميع التطورات المتعلقة بالوضع داخل إثيوبيا". لكنه أضاف أن القاهرة تنأى بنفسها عن شؤون الدول الأخرى، وأنها "لا تكنّ أي عداء" لإثيوبيا.

 

وجاءت تصريحاته بعد أن اتهم قائد الجيش الإثيوبي مصر بدعم المتمردين في شمال البلاد. وقال المشير برهانو جولا إن القوات التي تقاتل قواته لن تنجح ما لم تتلقَّ الدعم والمساندة والإمداد من السودان ومصر وقوى خارجية أخرى. ولم يقدم أي دليل على ذلك.

 

وصرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، بأن القاهرة تحترم سيادة الدول الأخرى ولا تتدخل في شؤونها. وأضاف أن أي مزاعم تُشكك في هذا الالتزام "باطلة ولاغية"، دون أن يُسمّي إثيوبيا. 

 

ووصف الجيش السوداني، تصريحات قائد الجيش الإثيوبي بأنها "لا أساس لها من الصحة". أما إريتريا، التي واجهت هي الأخرى اتهامات من أديس أبابا، فقد قالت إن إثيوبيا تُحاول إلقاء اللوم على الآخرين.

"قضية وجودية"


وردًا على ذلك، قالت إريتريا إن سعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر قد أثار قلق جيرانها، في حين إن استضافتها لتدريب الميليشيات لدعم قوات الدعم السريع السودانية قد زادت من توتر العلاقات الإقليمية.

 

 

تجدد القتال في شمال إثيوبيا

 

وتأتي هذه الاتهامات في أعقاب تصعيد حاد في القتال في شمال إثيوبيا.

 

في 21 سبتمبر، شكلت سبع جماعات مسلحة تحالفًا لإزاحة رئيس الوزراء آبي أحمد. وشملت هذه الجماعات جبهة تحرير شعب تيجراي وميليشيات فانو التابعة لأمهرا، والتي قاتلت في صفوف متقابلة في حرب 2020-2022.

 

استولى مقاتلو جبهة تحرير شعب تيجراي منذ ذلك الحين على مطارات في تيجراي، وتوجلوا في منطقتي عفار وأمهرة. وأدى القتال إلى إنهاء اتفاقية بريتوريا للسلام لعام 2022 بشكل شبه كامل.

 

هذا الشهر، قام مقاتلو قوات الدعم السريع بتصوير سجناء قالوا إنهم من قبيلة تيجراي، تم أسرهم مع قوات الجيش في ولاية النيل الأزرق. ولم يتسنَّ التحقق من هوياتهم أو ظروف أسرهم بشكل مستقل.

 

لكن وجود مقاتلين من قبيلة تيجراي إلى جانب الجيش السوداني ليس مجرد ادعاء من قوات الدعم السريع. إذ تقول مجموعة الأزمات الدولية إن آلافًا منهم يتمركزون في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، وقاتل العديد منهم إلى جانب قواته ضد قوات الدعم السريع. وتضيف المجموعة أن هذا الترتيب أثار غضب إثيوبيا، التي تخشى أن يعود المقاتلون إلى أراضيها للانضمام إلى الحملة ضد حكومة آبي أحمد.

 

كما رفعت مصر قضيتها المتجددة بشأن السد إلى الخارج في مسعى متواصل لتدويل القضية. وصرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأن النيل "قضية وجودية لا تقبل المساومة".

 

لكن القاهرة تلقت إشارات متضاربة من القوى الكبرى. فقد أثارت العلاقات العسكرية المتنامية بين واشنطن وإثيوبيا قلق البعض في مصر، حيث أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سد النيل آمالاً في الحصول على دعم أمريكي في النزاع المستمر منذ عقد من الزمن.

 

وبدأ الأفراد الأمريكيون تدريب القوات الإثيوبية في أغسطس، واتفق البلدان على تعميق التعاون الدفاعي.

 

وبعد أسابيع، زار الرئيس الصيني شي جين بينج القاهرة ودعم حق مصر في حماية أمنها المائي.

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/09/30/egypt-seeks-greater-share-of-nile-water-amid-rising-tension-with-ethiopia/